dimanche 22 juillet 2012

أنجل كريمر


 أنجل كريمر ماريتي  (Angel Kremer Marietti)

نظريّة النماذج[1]
     اختبر "بيار دوهيم"[2] في كتابه المتعلّق بالنظرية الفيزيائية أسئلة تخصّ التفسير والتصنيف، وتاريخ العلوم على أساس أنها نماذج ميكانيكية. فقد قيّم النماذج الميكانيكية من وجهة نظر ثرائها (الفصل الرابع). وهكذا قد اعتُبِر النموذج من قبل "دوهيم" كعنصر أنجليزي على وجه الخصوص. فبالنسبة إليه يكون الفيزيائيون الفرنسيون أو الألمان؛ مثل "بواسون"[3] أو "غوس"[4] عند اعتبارهم كيانات مجردة كنقطة مادية، أو شحنة كهربائية، بمثابة القوة التي تخضع لها تلك النقطة المادية. وبهذا المعنى فإن النظرية الإلكتروستاتية (électrostatique) هي جملة من المفاهيم المجردة ومن القضايا العامة. وعلى عكس ما يهم الفيزيائي الأنجليزي فإنه سيبتكر نموذجا ليمثل ذهنيا الظواهر التي تحدث واقعيا. وسيبني "فرداي" نموذج الأفعال الإلكتروستاتيّة والذي سيلاقي استحسان "ماكسوال" وكل المدارس الأنجليزية. والذي بدا في فترة "دوهيم" محتكرا على المدرسة الفيزيائية الأنجليزية، عُمِّم لدى كل الباحثين. بيد أن مصطلح "نموذج" يمكن أن يفيد حقائق مختلفة بحسب درجة التجريد المختارة. ويمكن اليوم تعريف النموذج كالآتي:
"هو تمثّل مبسّط، وفي الغالب مُريَّض لعلاقات أو وظائف توحّد وحدات نسق ما، من نوع كان وصفيا أوعرضيا أو استقرائيا، ويتجلى النموذج كنسق للتفاعل الداخلي الذي يصل عناصر المجموعة ويحاكي الواقع، أو على الأقل خصائصه المناسبة للوجاهة من وجهة نظر مختارة. فبناء النموذج من الآن فصاعدا أصبح المشترك بين مجموع الاختصاصات العلمية؛ من حيث بنائها أو دحضها." (ب. بارلباس، "نموذج" الموسوعة الفلسفية الكونية، المجلد2، ص 1646).
لكن هناك عدة تعريفات أخرى ممكنة حسب تصورنا للنموذج، مثل العلاقة بين ملفوظات لغة صوريّة، والتأويلات أو البنى التي تجعل من الملفوظات صائبة أو خاطئة. أو حسب تصورنا للنموذج على أنه فرع من فروع الرياضيات يهم طرق تصنيف البنى الرياضية.
والنموذج قيمة تمثّلية والمشكلة الابستيمولوجية التي تهم النموذج وصلاحيّته وقدراته التعميمية في علاقة بمبدإ  التشاكل(isomorphisme ) المتعلّق بالوضعيات والأشكال.
ويتّضح لنا أنّ "وضعيتين سيصنفان في نفس فئة التكافؤ، ومن ثمة يعرفان في الصنف نفسه، إذا ما تبيّن لنا أنهما تمتلكان البنية نفسها."(المصدر نفسه 1648). وتتميّز الحالة بالتشاكل عندما تنجر عنها قدرة يقينية في التأويل . وإنّ نموذجا لعلم حساب "بيانو"  ذو بنية تكون فيها مسلّماته محقّقة.
وهكذا في مجال منطق الجهة (الذي يدرس مفاهيم الوجوب والإمكان التي دشنها أرسطو في العبارة والتحليلات الأولى) (كواين 1951). هل طورّ كواين في مقالته عقيدتان في الامبيريقية نظرية الصلاحية في علاقتها مع نظرية النموذج التي حسبها تكون الصلاحية سمة للقواعد التي تضمن الحقيقة. وهذا لدى كل تأويلات الرموز غير المنطقية (مثل واصف وعدة ضروب مختلفة من التّسوير(quantificateurs) ) في الجمل المتصلة بقواعد الاستدلال. والذي يتضمن بعض الحقائق المنطقية؛ مثل "كل العزباء هم عزباء" لكن استبعاد "كل العزباء هم أشخاص غير متزوجين".
وبعد أن اكتشفت "ريث باركون ماركيز" المنطق الجهاتي المسوّر الذي يدمج الجهات من ناحية الأشياء ومن ناحية الخطاب.[5]
وبيّن "ت. ارسونز"[6] أن منطق الجهات يقبل "نموذجا أقصى" أي نموذج يتضمن بالنسبة إلى كل المجموعة المتماسكة من الألفاظ غير الجهتية عالما تكون فيه صحيحة، بمعنى عالم فيه تكون ظواهره خاصة به ولكن لا تحتوي أي لفظ غير صحيح.
وإذا كان استعمال مفهوم "نموذج" بهذا المعنى لم يعرف إلا منذ 1940، فإنّ الفكرة موجودة من قبل؛ فمن ذلك في النظرية التكامليّة لـ"غودل"[7] (1930) : فلولم نستنتج تعارض جملة من القواعد، فهذا يعني أنّ هذه المجموعة لها نموذج، أو في نظرية الكثافة لـ"غودل" (1930) أي لو أن كل العناصر تنتهي إلى مجموعة (أ) من قاعدة إلى نموذج، يعني أن (أ) هي نفسها لها نموذج.
وكذلك عرّف "تارسكي" عام 1954 نظرية النماذج على أنها جزء من دلالة النظريات المصورنة/ (الصورية) التي تدرس العلاقات المتبادلة بين قضايا الحساب المنطقي والأنظمة الرياضية التي تكون فيها القضايا كافية. حيث قطيعة النظريات الرياضية مع صرامة هيمنة المضمون بواسطة تركيبها وحركيّتها الخلاقة، وبواسطة الحركية البرهانية. ويتعلق الأمر الآن بالتفاعل التأسيسي الذي يسمح باستحضار مفاهيم جديدة بقدرما تكون من جهة التركيب فإنها تكون من ناحية الدلالة. وفي عام 1968 أيضا كان "بيتر أشنستاين"[8] استنتج وجود أربعة أنواع من النماذج.
-النموذج التمثّلي الذي يمثل نموذجا أرقى لإنجاز تجارب أو حسابات.    
-النموذج التماثلي/القياسي analogique)) الذي لا يعيد إنتاج خصائص النموذج، لكن هذه الوضعية في علاقة تماثلية/قياسية معه.
-النموذج النظري، افترض لموضوع نموذج طموح، فهو يسند إلى (ج) بنية داخلية أو آلية تأخذ بعين الاعتبار بعض خصائص الظاهرة.   
-النموذج التخييلي يصف نسق (ج) بمساعدة فرضيات دون قبول حقيقته: وهذه نقطة انطلاق البحوث المنسوبة إليه originaires)، فمثلا؛ الحقل الالكترومغنطيسي هو ميكانيكي خالص كما اقترح "ماكسوال".
فإذا كان النموذج (أ) لنظرية (ب) يمكن أن يكون أداة ملحوظة بالفعل، ويمكن أيضا أن يمثل فخا بالقوة. وحسب "أرنست ناجل"(1961)[9]؛ إذا جازفنا بأخذنا لعنصر غير متاح للنظرية (أ) وخصائصه ليست مهمة بالنسبة إلى النموذج (ب)؛ أو إذا جازفنا برؤية النجاحات التفسيرية والتنبؤية لـ(أ) تقود الباحثين للاعتقاد في واقعية عناصر النموذج (ب) مأخوذة من النظرية (أ): ومثلا فإن الأثير بالنسبة إلى نموذج النظرية الالكترومغنطيسية هو من مادة القرن التاسع عشر.
وبما أن الفيزياء تطمح لكي تكون فيزياء رياضية، فإنّ "بيار دوهيم"[10] طرح السؤال الصحيح :"في أي ظرف يمكن لخاصيّة فيزيائية أن تدل بواسطة رمز رقمي؟" وكان أرسطو قد أجاب عن ذلك، فهذه الخاصّية يجب أن تنتمي إلى مقولة الكمية وليس إلى مقولة الكيفية، إذن فإن المضمون الأساسي للقياس موجود في كل نظرية فيزيائية[11].
وعرّف "أبراهام روبنسون"[12] عام 1955مفهوم "النموذج-التمامي" كي يبرهن كمال بعض النظريات دون القدرة على البرهنة في البدء على أن هذه النظريات تقبل استبعاد التسويرquantificateur : ونذكّر بأن في منطق المحمولات، تكون التسويرات العوامل الوحيدة unaires باسم المتغيّر الفردي[13].   
ويريد "روبنسون" إضفاء تعاقب على النظرية المعدة من قبل "تارسكي" لكي يبرهن على اكتمال وبتّdécidabilité)) النظرية البسيطة للأجسام المنظمة من الأعداد الواقعية والهندسة الإقليدية لمخطط أو لنظرية الأجسام الواقعية المغلقة، ولنظرية الأجسام التي تعتبر جبريا مغلقة، وذات خصائص معدومة. وإذا فإن مفهوم النموذج التمامي مشدود إلى خصائص خاصة من نظريتين من الرياضيات jumelles : وبفضل "أ. ستاينز" 1910 و"أ. أرتن" و "أ.شراير"[14] فإن تعريف معياري "روبنسون" ترتكز على مفهوم رئيسي في نظرية النماذج، هو مفهوم الرسم البياني الذي يراهن على مفهوم جمع الثوابت.  
تعريف الرسم البياني للنموذج: نسمي رسما بيانيا لنموذج (ب) مجموع الملفوظات الذرية لـ(أج) الكافية، والملفوظات الذرية لـ(أج) غير الكافية في (ب). فالنظرية (د) تسمى نموذجا تماميا إذا كان بالنسبة إلى كل نموذج (ب) من (د)، فالنظرية (د) تحصل عن طريق اجتماع (د) و الرسم البياني لـ(ب) كامل. وبحسب المعيارين 1و2 للنموذج التمامي وأيضا التعريف الثاني والثالث.
وتوجد نظريات تامة وليس نموذجا تماميا ؛ فمثلا نظرية المجموعات مرتبة كليا وكثيفة denses مع العناصر الأولى والأخيرة.
توجد نظريات نماذج- تامة غير تامة؛ فمثلا نظرية الأجسام الجبرية المغلقة (لا تمتزج بنظرية الأجسام الجبرية المغلقة ذات الخصائص الثابتة وهي تامة ونموذج تمامي).



[1] فضلنا ترجمة مفهوم (Modèle) بنموذج عوضا عن "منوال" حرصا على تنسيق تعريب المفاهيم.
النظرية الفيزيائية: موضوعها وبنيتها، ط1، 1906، الطبعة الثانية، تحقيق وتنقيح دار مارسيل ريفيار، باريس1914[2]
 س.د. بواسون (1741-1840)[3]
[4] س.ف. غوس (1777-1855)
ريث باركن ماركيز،"وظائفية حساب القواعد الأولى المرتكزة على الشروط الملزمة " مجلة الرموز المنطقية، 1946[5]
[6] ت. بارسونز، "الماهية ومقدار منطق الجهات" (1969) مرجع لنسكي والجهات، قراءات أكسفورد الفلسفية (1971)
[7]  كارل غودل، (1906-1978)
 بيتر أشنستاين، مفاهيم العلوم، فلسفة التحليلات، بالتيمور، ومطبعة جون هوبكنس 1968 [8]
 ارنست ناجل، بنية العلوم، مشاكل في منطق العلم التفسيري، نيويورك....1961[9]
 بيار دوهيم، النظرية الفيزيائية ، موضوعها وبنيتها، المرجع نفسه[10]
أ كرمير –ماريتي، "قياس ومبادئ" بنية النظريات الفيزيائية، المجلة العلمية للفيزياء: بير دوهيم عدد 182 بروكسال 3/1992[11]
[12]  أبراهام روبنسون " ترتيب البنى وعلاقة المفاهيم" في تأويلات رياضية  للنظام الشكلي، شمال هولندا 1955
[13]  يوجد نوعان من التسوير: تسوير كوني وتسوير خاص
[14] أ. شراير (1924-1926)